· د. مؤمن ديرانية · مقاطع تعريفية ومقابلات عامة
لقاء على قناة الأردن الفضائية
لقاء مع الدكتور مؤمن ديرانية على قناة الأردن الفضائية.
مسيرتي العلمية والمهنية بإيجاز:
طبيب خريج كلية الطب في الجامعة الأردنية، وحصلت لاحقاً على الزمالة البريطانية في الجراحة العامة.
اشتغلت بعد تخرجي في المستشفى الإسلامي سنتين ثم سافرت إلى السعودية، وغبت في السعودية لفترة طويلة.
اشتغلت في السعودية في مجموعة مستشفيات لوزارة الصحة وفي مستشفيات عسكرية، وتجولت في مجموعة من المدن؛ جدة والطائف والظهران وختامها مسك؛ مكة المكرمة في السنوات الثماني الأخيرة.
عملت تدريبي الأساسي في مستشفى الملك فهد بجدة المعترف به للزمالة البريطانية، وسافرت مرات في دورات في إدنبرة وغيرها في بريطانيا، وحصلت على زمالة الكلية الملكية للجراحين في إدنبرة.
بعد ذلك تابعت العمل في السعودية وكان معظم عملي في المستشفيات العسكرية، في الهدى في الطائف، وفي الظهران في المنطقة الشرقية، والسنوات الثمانية الأخيرة في مكة المكرمة، وأكثرها في مستشفى النور، وهو مستشفى وزارة الصحة الرئيسي في مكة، وفتح بعده مدينة الملك عبد الله الطبية، ولكن الخدمات العامة وخدمات الحج كانت في مستشفى النور.
دراسة الطب:
دراسة الطب كانت بدايةً رغبة والديّ، وبعد ذلك أحببت المهنة والتصقت بها. مهنة الطب تحتاج إلى تكريس كامل لحياة الإنسان فيها، ومشوارها طويل جداً أطول من أي مشوار علمي آخر، ويستمر حتى بعد الحصول على التخصص المطلوب وبعد العمل، هي رحلة علمية مستمرة بلا توقف، فالطب في تطور مستمر والعلاجات عرضة للتطوير وللتغيير، ودائماً تجدّ أساليب جديدة وطرق جديدة للعلاج وجراحات جديدة، فيجب أن نبقى مواكبين للمستجدّات الطبية في المجال العلمي حتى نكون على مستوى المهنة.
العودة إلى الوطن:
مهما غاب الإنسان لابد أن يرجع إلى بلده، ما كنت أنوي أن أبقى كل هذه الفترة لكنها الأقدار سبحان الله، يخطط الإنسان لوقت ما ثم تمتد به السنين، كنت أنوي أن أعمل ما يكفي للحصول على التدريب المعترف به للزمالة البريطانية لإنهاء تخصصي، ولكن بعدها امتدت بي الأيام والسنين. كان جزء كبير من عائلتي في تلك الأيام في جدة في السعودية وبقينا كل هذه الفترة، ولكن في النهاية لابد من العودة. ورجعنا في وقت صعب، أثناء جائحة الكورونا، ولكن الأوضاع الآن آخذة في العودة إلى طبيعتها ولله الحمد.
(فتحت عيادتي الخاصة أواخر عام 2020، وعينت بعد ذلك في 5/4/2022 محاضراً غير متفرغ (بمزايا أستاذ مساعد) في كلية الطب، جامعة البلقاء التطبيقية في السلط).
القطاع الطبي في الأردن:
وضع الطب في الأردن جيد جداً والحمد لله، وذو سمعة جيدة جداً، لذلك صار عندنا ما يسمى بالسياحة العلاجية لسنوات طويلة، وأصبح الأردن مقصوداً للخدمات الطبية، والخدمات الطبية يجب أن تتكامل بين القطاع العام والقطاع الخاص وأحياناً مؤسسات المجتمع المدني من خلال الجمعيات الخيرية.
الوعي الطبي:
الوعي الطبي قضية تراكمية تحتاج إلى جهود من كل الجهات؛ الجهات التعليمية الأكاديمية الجامعية، ومزودي الخدمات الصحية على اختلاف قطاعاتهم العامة والخاصة، والأطباء الموجودين في القطاع الخاص. الكل يساهم في رفع هذا الوعي، فبالإضافة للإعلام التقليدي هناك الآن الإعلام الجديد القائم على وسائط الإنترنت؛ اليوتيوب والفيسبُك وما إلى ذلك، وكثير من الزملاء الأطباء نشيطون في هذ المجال، وهذا يرفع درجة الوعي الطبي عند الناس، وبعض التخصصات تحتاج إلى إلقاء الضوء عليها أكثر ليعرف الناس ما دورها، ففي الجراحة مثلاً يعتقد بعض الناس أنهم لا يحتاجون للوصول للجراح إلا عند ساعة العملية الجراحية، والحقيقةً أن الجراح ابتداءً يعالج الأمراض الجراحية من بدايتها، ولا ننتظر إلى وقت العملية للذهاب إليه.
فهناك أمراض جراحية يعالجها الجراح من البداية:
- الآفات الشرجية عموماً؛ البواسير والنواسير وكل ما يتعلق بها.
- وكذلك التهابات الأنسجة الرخوة التي قد تنتهي بخراجات، لا ننتظرها حتى تصبح خراجات، بل يقيمها الجراح من مراحلها الأولى؛ مرحلة الالتهاب الخلوي، وعندما تتقيّح وتحتاج إلى نزح وتصريف.
- ومثلها الأقدام السكرية، عندما يصيبها نخر بالأنسجة يصل إلى غنغرينة جزئية تحتاج إلى تنضير ومتابعة قبل أن تتفاقم، وأي جرح في الأقدام السكرية يحتاج إلى رعاية ومتابعة جراحية في مراحله المبكرة حتى لا يتفاقم.
جراحة السمنة:
جراحة السمنة من القطاعات التي توسعت الآن ومن الميادين الجديدة في الجراحة. في الماضي لم يكن العلاج الجراحي للسمنة علاجاً قياسياً لكنه الآن أصبح كذلك. والعلاج الجراحي للسمنة له معايير، فليست أي سمنة تعالج بالجراحة، يوجد حساب لمنسب كتلة الجسم، ويحسب بقسمة الوزن بالكيلوغرام على مربع الطول بالمتر، والرقم الأعلى من 40 هو الاستطباب الجراحي الصحيح لإجراء عمليات السمنة، ويقبل 35 بوجود أمراض مصاحبة تسببها أو تزيدها السمنة، ما دون ذلك لا يجوز إجراء جراحة سمنة له، لا يوجد استطباب علمي جراحي حقيقي لإجراء هذه العمليات لمستويات السمنة القليلة، هذه يجب أن تعالج بالحمية والتمارين الرياضية والطرق التحفظية غير الجراحية.
أسعار الخدمات الطبية في الأردن:
أنا غبت طويلاً عن البلد فيصعب أن أقيم الأسعار بدقة، ولكن بشكل عام الطب باهظ الثمن في الأردن، وتقديم خدمة طبية جيدة مكلف بالنسبة لوضع الأردن ومعدلات الدخل فيها.
عمليات السمنة للأطفال:
بشكل عام من غير المقبول إجراء عملية سمنة لطفل في مرحلة النمو، يجب أن يكون أنهى مرحلة النمو. في بعض الأوساط الطبية أصبحوا يستثنون من هذه القاعدة السمنة المفرطة التي تعتبر سمنة مرضية عند بعض الأطفال الذين تعدوا سن النمو إلى حد ما فوق الخامسة عشرة، غير ذلك غير مقبول. والأولى أن نلجأ إلى العلاجات المحافظة قبل اللجوء إلى جراحة السمنة عند الأطفال. لو جنبنا الأطفال الإكثار من الأكل المؤذي من الوجبات السريعة و”الشبس” والطعام الرديء الغني بالسعرات الحرارية وغير الصحي سيصلح جزء كبير من نظامهم الغذائي.
التجهيزات الطبية في الأردن:
الحمد لله نجد هنا أحدث الأجهزة في كل المجالات، قلما نفتقر إلى جهاز معين في مجال معين ولا يكون متوفراً بالسوق المحلي.
دور الوعي الصحي:
الوعي الصحي بشكل عام يساعد المرضى على الوقاية قبل أن يحتاجوا إلى العلاج، ومعالجة المرض في مراحله المبكرة أسهل بكثير من علاجه في مراحل متقدمة. الأورام على سبيل المثال، تتحول من مرض ربما نكون قادرين على علاجه واستئصاله وإيصال المريض بإذن الله إلى حالة شفاء، يتحول بالانتظار والتأخير إلى مرض مستفحل لا يمكن علاجه بشكل كامل.
الخدمات الطبية في الأردن:
عندما تركت الأردن كانت الخدمات الطبية الحكومية العامة ما تزال ضعيفة في ذلك الوقت، الحمد لله الآن نعتز كثيرً ونحمد الله أن الخدمات الطبية العامة أرتقت كثيراً والحمد لله.
مستشفيات وزارة الصحة على سبيل المثال، كان مستشفى البشير هو المستشفى الوحيد تقريبا في عمان، الآن نفس مستشفى البشير تطور كثيراً وأضيف له مجموعة كبيرة من المستشفيات الممتازة، بالإضافة إلى مستشفيات الخدمات الطبية الملكية المتميزة، فأصبحت المنظومة الطبية غنية ونأمل لها المزيد من التقدم إن شاء الله، لتعم هذه الخدمات جميع المواطنين وتكون على المستوى المطلوب حتى لا يضطر الناس غير المقتدرين للجوء للخدمات الطبية الخاصة.
وبالله التوفيق.



